الخميس، 30 يوليو 2015

الدرس السابع ( 64-68)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 64-68 

بعد أن انتهينا من المقطع الأول والثاني والثالث بفضل الله ،نبدأ المقطع الرابع 

💢المقطع الرابع : حقيقة تاريخية هي أن الإسلام هو دين الحق ،وهو دين جميع الأنبياء (٦٤: ٩٩) 

🔹علاقة المقطع بالمقاطع السابقة 🔹
بعد أن ذكر الله تعالى اصطفاء من شاء من عباده ،وذكر أنهم ذرية بعضها من بعض ، شرع هنا في بيان وحدة الدين الذي جاءوا به وهو الإسلام ، وأنه دين جميع الأنبياء ، وتأكيد إسلام إبراهيم عليه السلام والصلة الوثيقة بينه وبين أمة الإسلام ، وبين دينه ودين الإسلام .
 
🌀🌀ينقسم هذا المقطع إلى أربع مواضيع : 

▪️الموضوع الأول : ابراهيم عليه السلام كان حنيفا مسلما ( ٦٤: ٦٨) 

▪️الموضوع الثاني : مخاطبة فرق أهل الكتاب وبيان حقائقهم ( ٦٩: ٨٠)

▪️الموضوع الثالث : وحدة الرسالات والدين الحق الذي هو الإسلام ( ٨١: ٩٢)
 
▪️الموضوع الرابع : تأكيد صلة المسلمين بإبراهيم عليه السلام ،وافتراء أهل الكتاب (٩٣: ٩٩)
وإليكم التفصيل 

✨الموضوع الأول : ابراهيم عليه السلام كان حنيفا مسلما (٦٤: ٦٨) 

♦️(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [سورة آل عمران : 64]

⭕️تتوجه الآيات بالخطاب لأهل الكتاب ،ودعوتهم للإتفاق على الحق والعدل الذي يعرفونه في كتبهم ، وهي الكلمة التي اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، ولم يخالفها إلا المعاندون والضالون،

⭕️ثم فسرها بقوله ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) فنفرد الله بالعبادة ونخصه بالحب والخوف والرجاء ولا نشرك به نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا صنما ولا وثنا ولا حيوانا ولا جمادا

⭕️( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) بل تكون الطاعة كلها لله ولرسله، فلا نطيع المخلوقين في معصية الخالق، لأن ذلك جعل للمخلوقين في منزلة الربوبية

⭕️( فإن تولوا) عن هذه الدعوة المنصفة (فقولوا) أيها المسلمون لهم ( اشهدوا بأنا مسلمون ) 


♦️(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [سورة آل عمران : 65]

⭕️ثم تواصل الآيات دعوة أهل الكتاب ،وهذه المرة على سبيل الإنكار حيث تنكر عليهم مجادلتهم  في ملة  إبراهيم عليه السلام ؟
 فاليهودي يزعم أنه كان يهوديًا، والنصراني يزعم أنه كان نصرانيًا،
 وأنتم تعلمون أن اليهودية والنصرانية لم تظهر إلا بعد موته بوقت طويل، أفلا تعقلون بطلان قولكم وخطأ زعمكم.،ولهذا ختم الآية بقوله ( أفلا تعقلون )

♦️(هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [سورة آل عمران : 66]

⭕️اي حاججتم في صفة محمد صل الله عليه وسلم حيث تجدونه مكتوبا في كتبكم ( فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) وليس في كتبكم من أمر إبراهيم عليه السلام ،والله يعلم أن إبراهيم كان على دين الإسلام وأنتم لا تعلمون  

♦️(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة آل عمران : 67]

⭕️ما كان إبراهيم عليه السلام على الملة اليهودية، ولا على النصرانية، ولكن كان مائلاً عن الأديان الباطلة، مسلمًا لله موحدًا له تعالى، وما كان من المشركين به كما يزعم مشركو العرب أنهم على ملته.


♦️(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران : 68]
⭕️إن أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم، هم الذين اتبعوا ما جاء به في زمانه، وأحق الناس أيضًا بذلك هذا النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، والذين آمنوا به من هذه الأمة، والله ناصر المؤمنين به وحافظهم.

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️
✨إضاءات✨

 ليس من دين الله- تعالى- ادعاء العصمة والربوبية لأحد من الخلق، إذ الشرع إنما يؤخذ من الوحي لا من الخلق، (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا).

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️

قراءة من تفسير السعدي - سورة آل عمران - من الآية (64) إلى الآية (76) محمد العرفج
http://ar.islamway.net/lesson/89189/%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A9-64-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A9-76
⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️
💫سؤال اليوم 💫
اشرحي قوله تعالى : (هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [سورة آل عمران : 66]

الدرس السادس ( 45-63)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 45-63 

🔹بعد أن انتهينا بفضل الله تعالى من المقطع الأول والثاني من السورة الكريمة ،نبدأ بإذن الله المقطع الثالث

💢المقطع الثالث : بيان حقيقة عيسى عليه السلام( ٤٥: ٦٣)  

♦️(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [سورة آل عمران : 45]

⭕️تنتقل القصة إلى حادثة البشارة بعيسى عليه السلام ،وفيها إخبار من الملائكة لمريم عليها السلام بالبشارة العظيمة من الله تعالى وهي كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم،

⭕️سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، 
⭕️فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله

⭕️ ( وجيها في الدنيا والآخرة ) أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب،
⭕️ وفي الآخرة وجيها عند الله يشفع أسوة إخوانه من النبيين والمرسلين،
⭕️ومن المقربين إليه تعالى.

♦️(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [سورة آل عمران : 46]

⭕️أي يكلم الناس وهو رضيع وأيضا يدعو الناس بعد البعثة وهو كبير ،وهو من الصالحين في قوله وعلمه وعمله كما قال الله تعالى على لسانه  (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا: 30] (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) [سورة مريم : 31]

♦️(قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [سورة آل عمران : 47]

⭕️ولما سمعت مريم عليها السلام هذه البشارة العجيبة قالت تناجي ربها عز وجل متسائلة : كيف يكون لي ولد، ولم يقربني بشر لا في حلال ولا في حرام؟! ،فأجابها جبريل عليه السلام :(  كذلك الله يخلق ما يشاء ..........) الآية 

♦️(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) [سورة آل عمران : 48]

⭕️ثم تواصل الآيات المزيد من البشارة بذكر المزيد عن عيسى عليه السلام ،أن الله سيعلمه الكتابة والخط ،ويعلمه الإصابة والتوفيق في القول والعمل، ويعلمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام، ويعلمه الإنجيل الذي أنزله عليه هو عليه السلام.

♦️(وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران : 49]

⭕️وسيبعثه إلى بني إسرائيل قائلا لهم قد جئتكم بالمعجزات الدالة على صدق نبوتي ،وهي :

🔹 أني أُصوِّر لكم من مادة الطين مثل شكل الطير ، فأنفخ فيه فيصير طيرًا حيًا بإذن الله،
🔹 وأشفي من وُلِد أعمى فيبصر،
🔹ومن أصيب بِبَرَصٍ فيبرأ منه،
🔹 وأُحْيي من كان ميتًا، كل ذلك بإذن الله ،وهي أشهر معجزات عيسى عليه السلام الذي بُعث في قوم اشتهروا بالطب 
🔹وأخبركم بما تأكلون وبما تخبئون في بيوتكم من طعام وتخفونه،

⭕️إن فيما ذكرته لكم من هذه الأمور العظيمة التي لا يقدر عليها البشر؛ لعلامةً ظاهرة على أني رسول من الله إليكم، إن كنتم تريدون الإيمان، وتصدقون بالبراهين


♦️(وَمُصَدِّق.ًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [سورة آل عمران : 50]

⭕️فإن عيسى عليه السلام لم يأت بدين جديد بالكلية ،ولم يلغ التوراة ،بل كان مصدقاً لما جاء فيها ،ناسخاً لبعض ما فيها ،مخففاً لبعض ما فيها من أحكام ،(فاتقوا الله وأطيعون )فيما أرسلت به ،فكلنا في العبودية سواء ،وهذا الطريق القويم اتفق عليه المرسلون عليهم السلام

♦️(إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [سورة آل عمران : 51]

⭕️وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا } وقال تعالى: { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته } إلى قوله { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم }
 وقوله ⚡️{ هذا } أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ⚡️{ صراط مستقيم } موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم.

♦️(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [سورة آل عمران : 52]

⭕️لم تكن استجابة بني اسرائيل لعيسى عليه السلام جيدة ،بل أحس منهم التصميم على الكفر ،وهنا قال لهم حاسما ( من أنصاري إلى الله) فأجاب الحواريون المؤمنون قائلين ( نحن أنصار الله ........) الآية 

⭕️ والحواري هو الناصر ،كما قال النبي صل الله عليه وسلم ( لكل نبي حواري و حواريَّ الزبير ) اخرجه البخاري 
⭕️ ويطلق الحواري على الخليل ،المخلص ،الناصح ،المجاهد 

♦️(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [سورة آل عمران : 53]

⭕️وناجى الحواريون ربهم صادقين ⚡️( ربنا آمنا بما أنزلت) من الإنجيل ⚡️( واتبعنا الرسول) عيسى عليه السلام ⚡️( فاكتبنا مع الشاهدين) من أولي العلم الذين شهدوا لك بالوحدانية ولأنبيائك بالرسالة .

♦️(وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [سورة آل عمران : 54]

⭕️ثم تنتقل الآيات للحديث عن بقية بني اسرائيل الذي تأمروا على عيسى عليه السلام ليقتلوه ،( ومكر الله ) بهم بأن تركهم في ضلالهم، ومن مكره تعالى بهم أن ألقى شبه عيسى عليه السلام على رجل آخر، والله خير الماكرين ،وذلك كما قال الله تعالى ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) 

♦️(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [سورة آل عمران : 55]

⭕️ومكر الله بهم ـ أيضًا ـ حين قال مخاطبًا عيسى عليه السلام: يا عيسى، إني قابضك من غير موت ، ورافعٌ بدنك وروحك إلي، ومُنزِّهك من رِجْس الذين كفروا بك ومُبعِدك عنهم،

⭕️وجاعل الذين اتبعوك على الدين الحق ـ ومنه الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم ـ فوق الذين كفروا بك إلى يوم القيامة بالبرهان والعزة،

⭕️ ثم إليَّ وحدي رجوعكم يوم القيامة، فأحكم بينكم بالحق فيما كنتم فيه تختلفون.

♦️(فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [سورة آل عمران : 56]

⭕️هذا وعيد بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة لمن كفر به واتهمه من اليهود ،وللذين غلوا فيه وادعوا ألوهيته من النصارى 

♦️(وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [سورة آل عمران : 57


⭕️⚡️{وأما الذين آمنوا } بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وغير ذلك مما أمر الله بالإيمان به
 ⚡️{ وعملوا الصالحات } القلبية والقولية والبدنية التي جاءت بشرعها المرسلون، وقصدوا بها رضا رب العالمين
 ⚡️{ فيوفيهم أجورهم } دل ذلك على أنه يحصل لهم في الدنيا ثواب لأعمالهم من الإكرام والإعزاز والنصر والحياة الطيبة، وإنما توفية الأجور يوم القيامة، يجدون ما قدموه من الخيرات محضرا موفرا، فيعطي منهم كل عامل أجر عمله ويزيدهم من فضله وكرمه ⚡️{ والله لا يحب الظالمين } بل يبغضهم ويحل عليهم سخطه وعذابه.

♦️(ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) [سورة آل عمران : 58]

⭕️أي ذلك الذي مر من أمر عيسى عليه السلام ،وأمر ولادته ومعجزاته هو من قول الله تعالى الذي أوحاه وأنزله عليك يا نبي الله عليك الصلاة والسلام ،وهو الحق لا مرية فيه كما قال تعالى ( ذلك قول الحق الذي فيه يمترون ) مريم ٣٤ 

♦️(إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [سورة آل عمران : 59]

⭕️إنَّ خَلْقَ الله لعيسى من غير أب مثَلُه كمثل خلق الله لآدم من غير أب ولا أم, إذ خلقه من تراب الأرض, ثم قال له: "كن بشرًا" فكان. فدعوى إلهية عيسى لكونه خلق من غير أب دعوى باطلة; فآدم عليه السلام خلق من غير أب ولا أم, واتفق الجميع على أنه عَبْد من عباد الله.

♦️(الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [سورة آل عمران : 60]

⭕️وهذا القول في عيسى عليه السلام هو الحق من ربك فلا تكن من الشاكين ،وهذا تعريض بالنصارى الشاكين ،ولا يزالون مختلفين إلى زماننا هذا  


♦️(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [سورة آل عمران : 61]

⭕️بعد هذا البيان والتوضيح تأتي آية المباهلة الشهيرة ،حيث أمر الله تعالى نبيه صل الله عليه وسلم أن يباهل من جادل في أمر عيسى عليه السلام بعد ما تبين الحق :
 فيدعون الله ويبتهلون إليه أن يجعل لعنته وعقوبته على الكاذب من الفريقين، هو وأحب الناس إليه من الأولاد والأبناء والنساء، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فتولوا وأعرضوا ونكلوا، وعلموا أنهم إن لاعنوه رجعوا إلى أهليهم وأولادهم فلم يجدوا أهلا ولا مالا وعوجلوا بالعقوبة، فرضوا بدينهم مع جزمهم ببطلانه، وهذا غاية الفساد والعناد،

♦️(إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [سورة آل عمران : 62]

⭕️وكانت هذه الآية خاتمة الآيات والمقطع بقوله تعالى ،إن هذا الذي قصصناه عليك وبيناه لك من أمر عيسى عليه السلام ( لهو القصص الحق) ،وعيسى عليه السلام عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،

⭕️وهو ليس بإله ( وما من إله إلا الله ) وحده لا شريك له ،

⭕️ وإن الله لهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره وأمره.

♦️( فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ)[سورة ال عمران :63]

⭕️( وإن تولوا ) عن هذاالحق فأولئك هم المفسدون ،( والله عليم بالمفسدين ) سيجازيهم على أفعالهم وأقوالهم.

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️

✨ لمسات بيانية ✨

↙️54
ما هو المكر في قوله تعالى (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) آل عمران) ولماذا سماه الله تعالى المكر؟(د.حسام النعيمى)

⚪️المكر في اللغة معناه التدبير، أن يدبر الشيء يرتبه.(وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) هم دبروا والله عز وجل يدبّر وهو خير المدبرين.

.
⚪️ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) آل عمران) أُنظر إلى الأبعاد التي تحملها كلمة (عليك) فأولاً فيها تشريف الخطاب من الله العظيم بدلالة نون العظمة في (نتلوه). 
وثانياً تجد إيراد هذه الكلمة أي (عليك) تصديقاً لدعوى الرسالة وآية من آيات صدق النبوة إذ أنه لم يكن يعلم ذلك.

↙️61
(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) آل عمران) إن الفئة المجادِلة من وفد نجران كانت من الرجال البالغين فلِمَ جمع في المباهلة الأبناء والنساء ودُعوا إليها وكان يكفي أن يقال (وأنفسنا وأنفسكم)؟( ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️إن من ظهرت مكابرته في الحق وحب الدنيا علِم أن أهله ونساءه أحب إليه من الحق وأنه يخشى سوء العيش وفقدان الأهل ولا يخشى عذاب الآخرة لذلك طالبهم الله تعالى بإحضارهم وهذا يزرع الخوف في قلوبهم من إلحاق الأذى واللعنة بهم.


↙️62
إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ (62) آل عمران) لو قلنا: هذا القصص الحق لتمّ المعنى المراد فما فائدة دخول (إنّ) والضمير (هو) في قوله تعالى (إن هذا لهو)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️دخول الحرف المشبه بالفعل (إنّ) يفيد تأكيد الجملة وقد زاد تأكيدها بدخول ضمير الفصل (لهو) الذي يفيد التوكيد والقصر وما ذاك إلا لزعزعة ثقة أصحاب المِلل بدينهم. فكأن الله تعالى يقول لهم إن هذا هو القصص الحق وحده لا ما تقصّه كتب أصحاب المِلل الأخرى وعقائدهم.

↙️64
ما دلالة الفعل (تعالوا) فى قوله تعالى(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ (64) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️ألا تجد أن في هذه الآية رفعة وسمواً فتأمل صيغة الأمر بفعل (تعالوا) والأصل فيه طلب الاجتماع في مكان عالٍ وهو هنا (الكلمة) وهو تمثيل رائع حيث جعل كلمة التوحيد تشبه المكان المراد به الارتفاع وهو مكان سامٍ يسمو بمن يلحق به.

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️
✨إضاءات ✨

1.العلم أساسه هبة وعطية من الله سبحانه وتعالى؛ فاسأل الواهب أن يهبك ويرزقك علماً،(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ).

2.  من أراد الشرف والعزة في الدارين؛ فليكن نصيراً لدين الله- تعالى- وأوليائه، فإن الحواريين إنما رفعهم الله- تعالى- بنصرتهم لنبيهم عليه السلام، (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

3. ابحث عن أهل الخير والصلاح، وتعرف على أصدقاء منهم؛ حتى يعينوك على طاعة الله،(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). 

4. لا تهتم أو تحزن لكثرة ما يحاك لأهل الدين والدعاة من المؤامرات والمكائد،(مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

5. احذر أن تكون موغلاً في معصية الله تعالى، ونعم الله تنساق لك، فإن هذا مكر واستدراج بك للهلاك، نعوذ بالله من ذلك،(مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

6. إياك والخصومة والجدال بلا بينة،( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).

7. إذا رأيت فساد أهل الضلال قد استفحل وشرهم قد استطار؛ فتذكر أن الله- تعالى- يعلم ذلك كله ، وسيجازيهم عليه،(فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ).

8. ضع برنامج لنفسك في قراءة قصص القرآن، مع جمعك للدروس والعبر منها،(إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ).

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️

قراءة تفسير سورة آل عمران - من الآية (45) إلى الآية (51) - محمد بن علي العرفج http://ar.m.islamway.net/lesson/89187/

http://www.islamhouse.com/media.php?f=41797
قراءة تفسير سورة آل عمران - من الآية (52) إلى الآية (63) - محمد بن علي العرفج 

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️
💫سؤال اليوم 💫
أكملي :
من أراد الشرف والعزة في الدارين؛ فليكن ....... و ..........، فإن ........ إنما رفعهم الله- تعالى- ب .........، (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

مامعنى المباهلة ؟





الأربعاء، 29 يوليو 2015

الدرس الخامس (33-44)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 33-44  

انتهينا بفضل الله تعالى من المقطع الأول من السورة ،ونبدأ ان شاء الله ⤵️⤵️

💢المقطع الثاني : اصطفاء الله تعالى لرسله عليهم السلام ( ٣٣: ٤٤) 

🔹لما بيّن الله تعالى في المقطع السابق أن محبته منوطة باتباع الرسول ،فمن اتبعه فهو صادق في حبه لله تعالى ،اتبع ذلك ذكر من أحبهم واصطفاهم ،وجعل منهم الرسل الذين يؤمنون به ويطيعونه 

🔹كما أن هذا المقطع نزل رداً على نصارى نجران لما غلوا في عيسى وجعلوه ابن الله تعالى ،واتخذوه إلها ،ففيه إعلام أن عيسى عليه السلام من ذرية البشر 

♦️(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [سورة آل عمران : 33]

⭕️يخبر الله تعالى أنه اصطفى واختار آدم عليه السلام ،وهو أبو البشر كلهم ،ونوحاً عليه السلام وهو الأب الثاني للبشر  ،وآل إبراهيم عليه السلام وهو أبو الأنبياء ،وجعل في ذريته النبوة والكتاب 
وآل عمران وهو والد مريم بنت عمران

⭕️وقوله ( على العالمين ) إشارة إلى أنهم من جنس البشر ،يسري عليهم ما يسري على البشر ،وفي هذا تعريض لضلال النصارى في دعواهم 

♦️ثم أكد هذا المعنى بقوله ( (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة آل عمران : 34]

⭕️فهم كلهم من بني آدم ،كما أن بعضهم من بعض في الموالاة في الدين ،ومشتركون في توحيد الله تعالى والإخلاص له

⭕️والحكمة في قصه علينا أخبار هؤلاء الأصفياء أن نحبهم ونقتدي بهم، ونسأل الله أن يوفقنا لما وفقهم، وأن لا نزال نزري أنفسنا بتأخرنا عنهم وعدم اتصافنا بأوصافهم ومزاياهم الجميلة

 ♦️(إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [سورة آل عمران : 35]

⭕️ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها، فقال:⚡️ ( إذ قالت امرأت عمران ) أي: والدة مريم لما حملت ⚡️( رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا ) أي: جعلت ما في بطني خالصا لوجهك، محررا لخدمتك وخدمة بيتك ( بيت المقدس) ⚡️( فتقبل مني ) هذا العمل المبارك⚡️ ( إنك أنت السميع العليم ) تسمع دعائي وتعلم نيتي وقصدي


♦️(فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [سورة آل عمران : 36]

⭕️فلما تمَّ حملها ووضعت مولودها قالت: ربِّ إني وضعتها أنثى لا تصلح للخدمة في "بيت المقدس" -والله أعلم بما وضَعَتْ, وسوف يجعل الله لها شأنًا- وقالت: وليس الذكر الذي أردت للخدمة كالأنثى في ذلك; لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقْوَم بها, وإني سمَّيتها مريم, وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك.

⭕️وقد استجاب الله دعائها وأعاذها هى وابنتها من الشيطان الرجيم ،كما قال النبي صل الله عليه وسلم ( ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه ،إلا مريم وابنها ) اخرجه البخاري

♦️(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة آل عمران : 37]

⭕️ ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) أي: جعلها نذيرة مقبولة، وأجارها وذريتها من الشيطان ( وأنبتها نباتًا حسنًا ) أي: نبتت نباتا حسنا في بدنها وخلقها وأخلاقها، لأن الله تعالى قيض لها زكريا عليه السلام ( وكفلها ) إياه، وهذا من رفقه بها ليربيها على أكمل الأحوال، فنشأت في عبادة ربها وفاقت النساء، وانقطعت لعبادة ربها، ولزمت محرابها أي: مصلاها

⭕️وكان من تمام ذلك أن جعل نبيه زكريا عليه السلام  كافلا لها ،لتقتبس من علمه وصلاحه ،وقيل انه زوج خالتها ،وقيل انه زوج أختها كما جاء في الصحيح ،عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال ( فلما خلصتُ فإذا يحيى وعيسى هما ابنا الخالة ) أخرجه البخاري 

⭕️تنتقل الآيات لتخبر عن أحد أوجه الإكرام والإصطفاء لمريم عليها السلام⚡️ ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) ،فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ،وفاكهة الصيف في الشتاء ،فيسألها ⚡️( أنى لك هذا ) فتقول ⚡️( هو من عند الله ) الرزاق الكريم ⚡️( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) 

♦️(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [سورة آل عمران : 38]

♦️(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [سورة آل عمران : 38]

⭕️لما شاهد زكريا رزق الله تعالى لمريم بنت عمران على غير المعتاد من سُننه تعالى في الرزق؛ رجا أن يرزقه الله ولدًا مع الحال التي هو عليها من تقدم سنِّه وعُقْم امرأته، فقال: يا رب، هب لي ولدًا طيبًا ، إنك سميعٌ لدعاء من دعاك، عليمٌ بحاله.

♦️(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) [سورة آل عمران : 39]

⭕️فاستجاب له ربه ، ونادته الملائكة مخاطبة له وهو في حال قيامه للصلاة في مكان عبادته بقولها:
إن الله يُبشّرك بولد يولد لك اسمه يحيى.
 
♦️ثم جاءت في البشارة ما يكون عليه يحيى عليه السلام من صفات وهي :

🔹 أن يكون ( مصدقًا بكلمة من الله ) وهو عيسى ابن مريم ـ لأنه خُلِق خلقًا خاصًّا بكلمة من الله ـ 

🔹 أنه يكون ( سيدا ) أي سيدًا على قومه في العلم والعبادة
 
🔹انه يكون ( حصورا ) مانعًا نفسه وحابسها عن الشهوات ومنها قُرْبان النساء ، متفرغًا لعبادة ربه

🔹أنه يكون ( نبيا من الصالحين )

♦️( قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء)( ال عمران٤٠)

⭕️فقال زكريا فرحاً متعجباً { رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر } وكل واحد من الأمرين مانع من وجود الولد، فكيف وقد اجتمعا، فأخبره الله تعالى أن هذا خارق للعادة، فقال: { كذلك الله يفعل ما يشاء } فكما أنه تعالى قدر وجود الأولاد بالأسباب التي منها التناسل، فإذا أراد أن يوجدهم من غير ما سبب فعل، لأنه لا يستعصي عليه شيء، فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الأمر، وليحصل له كمال الطمأنينة.⤵️⤵️

♦️(قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) [سورة آل عمران : 41]

⭕️ فرح زكريا عليه السلام بهذه البشارة ،وطلب علامة ليعرف بها حصول الحمل والولد ،فكانت الآية عدم  استطاعته النطق بدون مرض ولا علة 

⭕️ثم أمره الله بكثرة الذكر والتسبيح آناء الليل وأطراف النهار ،وهو ما قام به زكريا عليه السلام خير مقام ،بل زاد على ذلك أن أمر قومه بفعل ما أُمر هو به 
(فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) [سورة مريم : 11]

⭕️ وهنا تتوقف الآيات عن ذكر المزيد عن قصة يحيى عليه السلام ،وتنتقل إلى قصة مريم عليها السلام

♦️(وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) [سورة آل عمران : 42]

⭕️تبين الآيات اصطفاء الله تعالى لمريم عليها السلام ،وتفضيلها على نساء العالمين ،وذلك لكثرة عبادتها وزهدها وشرفها ،وطهرها من الاكدار والوسواس ،واصطفاها مرة اخرى لفضلها على نساء العالمين 

⭕️قال رسول الله صل الله عليه وسلم (  خير نساءها مريم ابنة عمران ،وخير نسائها خديجة ) اخرجه البخاري 

♦️(يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) [سورة آل عمران : 43]

⭕️ثم أمرتها الاملائكة بكثرة العبادة والخشوع والخضوع والسجود والركوع لله تعالى 

⭕️وهذا الخطاب تمهيد ضروري لما سيكون بعد ذلك من بشارة بعيسى عليه السلام ،وهو أمر مهول جدا على المرأة الحرة الشريفة ،فكيف بامرأة هي من أكمل نساء العالمين 

♦️(ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [سورة آل عمران : 44]
⭕️ثم وصلت الآيات إلى نتيجة حتمية بأن تلك الأخبار من الماضي نوحيها إليك يا محمد ،وهي من دلائل نبوته صل الله عليه وسلم ،ومن دلائل إعجاز القرآن العظيم ،لأن النبي محمد صل الله عليه وسلم ما كان هناك ،ولا عاش هذه الحوادث ،وما كان عندهم وهم يقترعون أيهم يكفل مريم ،وما كان لديهم وهم يختصمون
⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️

✨  لمسات بيانية ✨

↙️آية 36
وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) آل عمران) انظر إلى التوكيد بـ (إنّ) في (وإني أعيذها) مع أن المقام مستعمل في إنشاء الدعاء فما الظل الذي يلقيه هذا التأكيد على العبارة؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️إن مجيء مريم بنتاً خلافاً لما كانت ترجو أمها وتأمل يؤذن بأنها ستُعرِض عنها فلا تشتغل بها فقالت (وإني أعيذها) مؤكدة هذا الخبر والدعاء بإظهار الرضى بما قدّر الله تعالى لها ولذلك انتقلت إلى الدعاء لها تعبيراً عن الرضى والمحبة.


↙️آية 37
ما سر الاختلاف في استعمال (وكفّلها زكريا) (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا (37) آل عمران) بالتضعيف و(أكفلنيها) بالهمزة (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) ص)؟(د.حسام النعيمى)

⚪️هي من الكفالة. الكافل الذي يتولى التربية والرعاية والتوجيه هذا الكافل فهو قد كفله هذا المولود أو الإنسان.
 لما يُضعّف (كفّلها) كفّلت مثل علّمت فيه معنى التكثير والمبالغة والتدرج.
 لما أُكفّل شيئاً معناه أتدرج في تربيته وأتدرج في أمره. (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) جعله يكفلها مع التشدد مع أنه يتدرج في كفالتها.

⚪️فى سورة ص أكفلها : مجرد إيصال الكفالة. (أكفلينها) يعني أعطني هذه النعجة أجعلهامع نعاجي أى أكفلنى اياها.

↙️آية 39
قال تعالى (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ (39) آل عمران)
 انظر إلى الاسلوب الذي جاءت به البشرى لزكريا كيف بدأت الآية بالفاء العاطِفة إيذاناً بسرعة الإجابة لدعاء زكريا. 
ثم عبّر عن البشرى بالنداء وكأنه نداء من بعيد تعبيراً عن فرح الملائكة العظيم باستجابة الله تعالى لدعاء زكريا.


↙️آية 43
ما اللمسة البيانية في ترتيب  القنوت والركوع والسجود في الآية (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران)؟ (د.فاضل  السامرائى)


⚪️أما اللمسة البيانية في الآية (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) هذه كلها لم تتكرر لأنه لم يخاطب بها أنثى لكن هذه الآية متدرجة من الكثرة إلى القلة، اقنتي عموم العبادة في الأصل، قنت أي عبد وخضع (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا (9) الزمر)، 
واسجدي أقل من القنوت واركعي أقل لأن السجود أكثر من الركوع ولكل ركعة سجدتان وهناك سجود ليس في الصلاة كسجود السهو والتلاوة والشكر فالسجود أكثر من الركوع. 

↙️لماذا التدرج من الكثرة إلى القلة؟ في آية أخرى تدرج من القلة إلى الكثرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) الحج). في الآية قال واركعي مع الراكعين والراكعين مذكّر وصلاة المرأة في بيتها أكثر، لمّا قال مع الراكعين (مع الرجال في المساجد) مفضولة ولو صلّت في بيتها لكان أفضل. لما قال مع الراكعين أخّرها وقدّم ما هو أفضل. الرسول  قال لا تمنعوا النساء مساجد الله لكن صلاتها في البيت أفضل. في آية أخرى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بدأ من القلة إلى الكثرة وهذا بحسب ما يقتضيه السياق.

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️

✨إضاءات✨

1. إذا رأيت نعمة من الله على غيرك؛ فادع الله، فإنه لما رأى زكريا كرامة الله- تعالى- لمريم دعا بالولد،(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ).

2. إذا اصطفى الله عبدا لمهمة جليلة؛ عليه أن يقبل على الله- تعالى- شكرا له، واستعانة به على إتمامها، والصبر على أدائها، (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ).

3. اختر الأسماء الحسنة، وسم بها أبناءك وبناتك، كأسماء الأنبياء ونحوهم، ودع الأسماء الرخوة الممجوجة التي انتشرت في زماننا، ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ).  

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️
قراءة تفسير سورة آل عمران - من الآية (31) إلى الآية (44) - محمد بن علي العرفج http://ar.m.islamway.net/lesson/89186/

⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️⚪️⚫️
✨سؤال اليوم ✨
مالحكمة من إخبارنا بقصة آدم وابراهيم وال عمران عليهم السلام ؟


الدرس الرابع ( 19-32)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 19-32   

🔹ذكرنا فيما سبق أن السورة تنقسم إلى تسعة مقاطع ،
💢وتعرضنا للمقطع الأول(١: ٣٢)  وقسمناه إلى ثلاث مقدمات ،
✨ أخذنا منها المقدمة الأولى(١: ٩)  
✨ والثانية ( ١٠: ١٨) ،
✨ واليوم بإذن الله نبدأ المقدمة الثالثة (١٩: ٣٢) 

💢المقدمة الثالثة : الإعلام بانتقال الرسالة والريادة إلى أمة الإسلام ( ١٩: ٣٢) 

♦️(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [سورة آل عمران : 19]

⭕️إن الدين المقبول عند الله هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية؛ والإيمان بالرسل جميعًا إلى خاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام، الذي ختم الله به الرسالات، فلا يُقْبَلُ غير شريعته.

⭕️وما اختلف اليهود والنصارى في دينهم وافترقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت عليهم الحجة بما جاءهم من العلم، حسدًا وحرصًا على الدنيا.

 ومن يكفر بآيات الله المنزلة على رسوله فإن الله سريع الحساب لمن كفر به وكذَّب رسله.

♦️(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [سورة آل عمران : 20]

⭕️ثم يأتي التعليم الإلهي للنبي صل الله عليه وسلم بترك من جادل بعد أن عرف الحق وإعلان الإسلام  فقال تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن )
كما أمره تعالى بأن يدعو  أهل الكتاب وغيرهم إلى دين الإسلام ،
ثم بعد ذلك إن أسلموا لله واتبعوا شريعته فقد سلكوا سبيل الهدى، وإن أعرضوا عن الإسلام فليس عليك -يامحمد-  إلا أن تبلغهم ما أرسلت به، وأمرهم إلى الله، فهو تعالى بصير بعباده، وسيجازي كل عامل بما عمل. 

♦️(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [21](أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) [سورة آل عمران : 22]

⭕️تشير الآيات إلى كفر اليهود وقتلهم الأنبياء والدعاة ،وتهددهم بعذاب أليم يوم القيامة ،فهم الذين خسروا الحياة الطيبة في الدنيا ،والثواب والنعيم في الآخرة ( وما لهم من ناصرين ) يمنعون عنهم العذاب الأليم

⭕️جاء صيغة الفعل ( يقتلون ) بالمضارع لبيان أنهم على طريقة أسلافهم  ،وراضون بأفعالهم ،ولأنهم أرادوا قتل النبي  صل الله عليه وسلم وأتباعه

♦️(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُون( ال عمران ٢٣) َ

⭕️يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون،
⬅️ تولوا بأبدانهم،
⬅️ وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد، كما قال تعالى { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }

♦️(ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون ( آل عمران ٢٤) َ

⭕️والسبب الذي غر أهل الكتاب بتجرئهم على معاصي الله هو قولهم { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } افتروا هذا القول - أن النار لن تمسهم يوم القيامة إلا أيامًا قليلة ، ثم يدخلون الجنة، - فظنوه حقيقة  فغَرَّهم هذا الظن الذي زعموه فتجرؤوا على الله ودينه.

♦️(فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [سورة آل عمران : 25]

⭕️ثم حذرهم الله تعالى من يوم الحساب ،فقال : كيف سيكون حالهم يوم القيامة وقد افتروا على الله وكذبوا رسله وقتلوا أنبياؤه ،والله جامعهم ومحاسبهم ومجازيهم

♦️( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [سورة آل عمران : 26]

⭕️شير الآيات إلى تفرد الله تعالى بالملك وتصرفه فيه ، فهو سبحانه مالك الملك ،يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ،ويعز من يشاء ويذل من يشاء ،وهو على كل شئ قدير 

⭕️وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى يختار من يشاء من عباده لحمل رسالته .

⭕️وفي الآية تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله على رسوله ﷺ  وعلى هذه الأمة ،
لأن الله تعالى حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي الأمي صل الله عليه وسلم 

♦️(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة آل عمران : 27]

⭕️ومن مظاهر قدرتك أنك تدخل الليل في النهار فيطول وقته، وتدخل النهار في الليل فيطول وقته، وتخرج الحي من الميت؛ كإخراج المؤمن من الكافر والزرع من الحب، وتخرج الميت من الحي؛ كالكافر من المؤمن، والفرخ من البيضة، وترزق من تشاء رزقًا واسعًا من غير حساب وعدّ.
⭕️هذه الآية متصلة بالآية السابقة ،فهذه كلها دلائل الملك والإرادة ،فلا أحد يجادل الله تعالى في ملكه ،وتصرفه في الموت والحياة ،والليل والنهار ،فيجب ألا يجادلوا في أمر النبوة وانتقالها من بني إسرائيل إلى أمة الإسلام 

⭕️وفي استخدام ألفاظ الليل والموت ،والنهار والحياة إشارة لما في الديانات الباطلة المحرفة من ظلمات الجهالة والشرك ،وإلى ما حدث بظهور الإسلام من إبطال تلك الضلالات 

🔹 بعد بيان بغي أهل الكتاب وإعراضهم عن الحق ، تأتي النتيجة المنطقية ، نهى الله تعالى عباده المؤمنين من موالاة الكافرين 
 
♦️(لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [سورة آل عمران : 28]

⭕️ لا تتخذوا ـ أيها المؤمنون ـ الكافرين أولياء تحبونهم وتنصرونهم من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه، إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم،
⭕️ فلا حرج أن تتقوا أذاهم بإظهار اللين في الكلام واللطف في الفعال،
⭕️مع إضمار العداوة لهم،
 ويحذركم الله نفسه فخافوه، ولا تتعرضوا لغضبه بارتكاب المعاصي، وإلى الله وحده رجوع العباد يوم القيامة لمجازاتهم على أعمالهم.

♦️(قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [سورة آل عمران : 29]

⭕️ الآية مرتبطة بما قبلها وبالسياق والمحور ارتباطاً وثيقاً ،لأن الآية السابقة تتحدث عن تحريم موالاة الكافرين إلا في حالة خشية الضرر ،وهذا الأمر يتعلق بالسرائر ،فجاءت الآية للتنبيه على إحاطة علم الله تعالى بما يخفون وما يبدون

♦️(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [سورة آل عمران : 30]

⭕️هذه الآية مرتبطة بالتحذير المذكور سابقاً في السياق من الحشر والحساب والجزاء والتحذير من عذاب الله وغضبه ، وكون المصير إلى الله ،فبين ما يكون حينئذ من الحسرة والندامة وتمني المستحيل  

⭕️قال السعدي : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا } أي: كاملا موفرا لم ينقص مثقال ذرة، كما قال تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } 

⭕️{ وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا } أي: مسافة بعيدة، لعظم أسفها وشدة حزنها،

 ⭕️فليحذر العبد من أعمال السوء التي لا بد أن يحزن عليها أشد الحزن، وليتركها وقت الإمكان قبل أن يقول⚡ { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله }⚡ { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض }⚡ ⚡{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا } { حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين }

 ⭕️فوالله لترك كل شهوة ولذة وان عسر تركها على النفس في هذه الدار أيسر من معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح، ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر إلا الأمر الحاضر

♦️(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة آل عمران : 31]

⭕️وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال { قل إن كنتم تحبون الله } أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لابد من الصدق فيها،

 ⭕️وعلامة الصدق :
🔹اتباع رسوله ﷺ  في جميع أحواله،
🔹 في أقواله وأفعاله
🔹في أصول الدين وفروعه
🔹في الظاهر والباطن

⭕️ فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه :
 🔺محبة الله تعالى
🔺 وأحبه الله وغفر له ذنبه
🔺 ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته

♦️ ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران : 32]

⭕️ وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص

⭕️وختمت الآيات بالأمر طاعة الله تعالي ورسوله  محمد صل الله عليه وسلم ،وحذرت من الإعراض عن ذلك لأنه كفر ( فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين )

🔺🔺🔺🔺🔺🔺🔺🔺

✨  لمسات بيانية ✨

↙️آية 19
(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19) آل عمران) هل عددت كلمات هذه الآية؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️إنها على قِلّتها استطاعت أن تأتي ببيان عظيم الدين الإسلامي وفضيلته بأجمع عبارة وأوجزها. لقد جاءت الآية على صفة الحصر، حصر الدين في الإسلام دون غيره وذلك لتعريف إسم (إنّ) أي الدين وخبره أي الإسلام وكأن الله تعالى يقول لا دين إلا الإسلام. ألا ترى أنك تقول أحمد الناجح فتحصر النجاح بأحمد بخلاف أحمد ناجحٌ أي هو ناجح من بين الناجحين. ثم أكّد الله تعالى انحصار الدين بالإسلام أكثر باستعمال حرف التوكيد (إنّ).

↙️آية 21
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ (21) آل عمران) قال تعالى (بغير حق) أفيجوز قتل النبيين بحق؟ وهل من حق في قتل النبيين؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️للوهلة الأولى يظن الغافل عن بيان الله تعالى وقصده أنه يجوز قتل الأنبياء بحق ويحرم قتلهم بغير حق وهذا ضعف في فهم الحكم. فالقيد (بغير حق) جاء في الجملة ليوضح زيادة وتشويه قبح فعل بني إسرائيل بقتل الأنبياء، فتأمل!.

↙️آية 23
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ (23) آل عمران) لقد جاءت الآية بعبارة (أوتوا الكتاب) فما المعنى الذي أضافته عبارة (نصيباً)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️إن النصيب هو القسط والحظ وقد جاءت نكرة للدلالة على التهاون بهم والتقليل من شأنهم. وجاءت (من) بمعنى التبعيض زيادة في ذلك التهاون والتقليل تعريضاً بأنهم لا يعلمون من كتابهم إلا حظاً يسيراً.


↙️آية 24
ما الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات؟د.فاضل السامرائى:

⚪️القاعدة: جمع غير العاقل إن كان بالإفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات، فالجارية أكثر من حيث العدد من الجاريات، وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات ، فهذه من المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع.


⚪️معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (وهي أقل من 11) أما معدودة تدل على أكثر من 11، وقد قال تعالى في سورة يوسف (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ) أي أكثر من 11 درهما، ولو قال معدودات لكانت أقل.


⚪️مثال: قال تعالى في سورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24}) اختيار كلمة (معدودات) في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أقلّ.

↙️آية 25
* ما الفرق بين (ماعملت) و (ماكسبت)؟(د.فاضل  السامرائى)

⚪️الآيتان هما (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111))
 قال وتوفى كل نفس ما عملت 
⚪️وفي آيات أخرى قال (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (281) البقرة) وآل عمران (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (25)). 
في آية النحل قال ماعملت. 
⚪️في سياق الأموال يقول (ما كسبت) وفي سياق العمل يقول (ما عملت).

↙️آية 26
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء (26) آل عمران)
 لو تأملت السياق لرأيت أنه يقتضي أن يقول تؤتي الملك من تشاء وتأخذه ممن تشاء للمقابلة بين الإتيان والأخذ كما قابل بين العزة والذل (وتعز من تشاء وتذل من تشاء) فلِمَ خصّ المُلك بالنزع دون الأخذ؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️إن لفظ النزع يفيد تمسك المالك بملكه وعدم خروجه عنه بسهولة كما يفيد اقتلاع الملك من مقرّه بشدّة لأن المالك لا يتخلى عنه لو كان الأمر بيده.

↙️آية 27
*ما اللمسة اليانية في استخدام فعل (يخرج) وليس الصيغة الاسمية كما فى سورة الأنعام؟ (د.فاضل السامرائى)

⚪️قاعدة نحوية: الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. وهذه الآية تدخل في هذه القاعدة.

⚪️فى سورة الأنعام قال تعالى (إنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) و (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)) 
⚪️أبرز صفات الحيّ الحركة والتجديد (من الحياة) وقد قال تعالى مع الحيّ (يُخرج الحي من الميت) جاء بالصيغة الفعلية التي تدل على الحركة. ومن صفات الميّت هو السكون لذا جاء بالصيغة الإسمية مع ما تقتضيه من السكون.

⚪️وكلمة (يُخرج) لا تأتي دائماً مع الحركة وإنما تأتي حسب سياق الآيات كما في سورة آل عمران (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ {27}) لأن سياق الآيات كلها في التغييرات والتبديلات والأحداث التي تتجدد  (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {26})(إيتاء الملك ونزعه، تعز من تشاء وتذل من تشاء، تولج الليل وتولج النهار) كلها في التغيرات وليست في الثبات وهذا ما يُعرف بمطابقة الكلام لمقتضى الحال.

↙️آية28
*ما دلالة تقديم وتأخير كلمة (تخفوا) في آية سورة البقرة وسورة آل عمران؟(د.فاضل  السامرائى)

⚪️قال تعالى في سورة البقرة (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {284}) وقال في آل عمران (قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {29}). 
⚪️المحاسبة في سورة البقرة هي على ما يُبدي الإنسان وليس ما يُخفي ففي سياق المحاسبة قدّم الإبداء 
⚪️أما في سورة آل عمران فالآية في سياق العلم لذا قدّم الإخفاء لأنه سبحانه يعلم السر وأخفى.

↙️آية 30
وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ (30) آل عمران) ما دلالة تعريف العباد ؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️لاحظ لو قلت والله رؤوف بعباده ألا تجد أن المعنى سيكون قاصراً على فئة من العباد دون غيرها إن التعريف في كلمة (العباد) بـ (أل) أفاد الاستغراق فرأفة الله تعالى شاملة لكل الناس مسلمهم وكافرهم.

🔺🔺🔺🔺🔺🔺

✨إضاءات ✨
1. أهل الكتاب لم يؤتوا من قلة علم، وضآلة معرفة، وإنما كان هلاكهم لأنهم وظفوا ما عندهم من علوم ومعارف للبغي بينهم بسبب الحسد، ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ).

2- بشرى وطمأنينة للعباد بكرم الله وفضله وسعته؛ التي لا تحد، وأن الرزق بيده وحده، وما العبيد إلا وسائل يقدرها الله لإيصال هذا الرزق، فإذا سألت؛ فأسال الله،(وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

3. ادع الله- تعالى- أن يرزقك الإخلاص في عملك لله- تعالى- فهو سبحانه عالم بما في قلبك،(قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ).

4. ابتعد عن أماكن السيئات قبل أن تتمنى ذلك، ولا تستطيعه،( وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا).

5. إذا أردت محبة الله؛ فلا بد من اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ).

🔺🔺🔺🔺🔺🔺
💫الرابط الصوتي 💫

قراءة تفسير سورة آل عمران - من الآية (18) إلى الآية (25) - محمد بن علي العرفج http://ar.m.islamway.net/lesson/89184

قراءة تفسير سورة آل عمران - من الآية (26) إلى الآية (30) - محمد بن علي العرفج http://ar.m.islamway.net/lesson/89185/من-الآية-26-إلى-الآية-30

🔺🔺🔺🔺🔺
✨سؤال اليوم ✨
قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
🌷عللي:
جاء صيغة الفعل ( يقتلون ) بالمضارع !!

✨سؤال اليوم ✨
ما الواجب علينا كل  إذا دعينا إلى كتاب الله ليحكم بيننا ؟مع ذكر الدليل !
  
 
✨سؤال اليوم✨
اكملي شرح الآية كما شرحها الشيخ السعدي رحمه الله:
قال السعدي : {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا } أي: .............
{ وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا } أي ..........

 فليحذر العبد من ..........، وليتركها ....... قبل أن يقول⚡ { .......... }⚡