الأربعاء، 12 أغسطس 2015

الدرس الثاني والعشرون (196-200)

الدرس الثاني والعشرون (196-200)
﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

🌷نصاب اليوم : 196-🌷200


📗📕المقطع التاسع : الأمور بخواتيمها وعواقبها ( 196: 200) 

✨في هذا المقطع إشارة إلى ختم الرسل والرسالات بخير الرسل والرسالات ،واصطفاء هذه الأمة لتكون خير أمة ،فالحمد لله على هذه المنة وتمام النعمة 

♦️(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) [سورة آل عمران : 196]

⭕️لا تشعرنَّ بهمٍّ ولا غمٍّ ـ أيها النبي ـ من تنقُّل الكافرين في البلاد، وتَمَكُّنهم منها، وسعة تجاراتهم وأرزاقهم، فكل هذا يزول، ولا يبقى لهم إلا أعمالهم السيئة.

♦️(مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [سورة آل عمران : 197]

⭕️فإن هذا كله { متاع قليل } ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلا، ويعذبون عليه طويلا، هذه أعلى حالة تكون للكافر 

♦️(لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ) [سورة آل عمران : 198]

⭕️لكنِ الذين اتقوا ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لهم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، جزاءً مُعَدًّا لهم من عند الله تعالى، وما أعده الله للصالحين من عباده خير وأفضل مما يتقلب فيه الكفار من ملذات الدنيا.، ولهذا قال تعالى: { وما عند الله خير للأبرار } وهم الذين برت قلوبهم، فبرت أقوالهم وأفعالهم، فأثابهم البر الرحيم من بره أجرا عظيما، وعطاء جسيما، وفوزا دائما.

♦️(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [سورة آل عمران : 199]

⭕️أي: وإن من أهل الكتاب طائفة موفقة للخير، يؤمنون بالله، ويؤمنون بما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، ولهذا -لما كان إيمانهم عاما حقيقيا- صار نافعا، فأحدث لهم خشية الله، وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لأوامره ونواهيه.
⭕️ومن تمام خشيتهم لله، أنهم لا يستبدلون بآيات الله ثمنًا قليلاً من متاع الدنيا، أولئك الموصوفون بهذه الصفات لهم ثوابهم العظيم عند ربهم، إن الله سريع الحساب على الأعمال، وسريع الجزاء عليها.

♦️(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة آل عمران : 200]

⭕️ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح -  وأن الطريق الموصل إلى ذلك : 

⭕️لزوم الصبر، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه، من ترك المعاصي، ومن الصبر على المصائب، وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس، فأمرهم بالصبر على جميع ذلك.

 ⭕️والمصابرة أي الملازمة والاستمرار على ذلك، على الدوام، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال. 

⭕️والمرابطة: وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه، وأن يراقبوا أعداءهم، ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم

⭕️لعلهم يفلحون: يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي، وينجون من المكروه كذلك.
▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️
🎀 لمسات بيانية 🎀

↙️آية 200
ما الفرق بين اصبروا وصابروا؟(د.فاضل  السامرائى )


⚪️صابروا أعلى من اصبروا تحتاج إلى صبر أكثر ثم صابروا فيها أيضاً معنى اصبروا على ما هو أشدّ. وصابروا لو كنت في الحرب وكان أمامك مقاتل صابر فينبغي أنت أن تغلبه في الصبر، أنت تصابره، يعني هو أمامك ليس يجزع ويفرّ أمامك واحد صابر فلا تفرّ من أمامه وينبغي أن تغلبه في الصبر.

↙️آية 200
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ (200) آل عمران) هذه دعوة الله المؤمنين إلى الصبر لكن ألا يُغني واحد منهما عن الآخر الصبر أو المصابرة؟ 

⚪️الحقيقة أن الدعوة إلى الصبر دون المصابرة مدعاة للتزلزل والفشل وإذا لم يقترن الصبر بالمصابرة والمجاهدة على الصبر حتى يلين الخصم فإنه لا يجني منه شيئاً لأن نتيجة الصبر تكون لأطول الصابرين صبراً 
كقول الشاعر:
سقيناهم كأساً سقونا بمثلها
ولكنهم كانوا على الموت أصبَرا
فالمصابرة هي سبب النصر على الخصوم في ساحات الوغى.

▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️
✨إضاءات ✨
1. وجوب الصبر، والمصابرة، والمرابطة، والتقوى؛ للحصول على الفلاح الذي هو النصر في الدنيا، والفوز في الآخرة،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

2. لا يغرنك استعلاء الكافرين، وتمكنهم من هذه الحياة الدنيا؛ فإن وراء هذا حِكَماً أرادها الله سبحانه وتعالى،(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ).

3. لا يكن همك من وراء حفظ القرآن وتدبره والعمل به الحصول على المكاسب الدنيوية،( لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا).

الدرس الحادي والعشرون (190-195)

الدرس الحادي والعشرون ( 190-195)
﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

🌷نصاب اليوم : 190-🌷195

📕📗المقطع الثامن : أولو الألباب يستفيدون من الآيات الكونية ( 190: 195) 

⚡️قال الرازي : اعلم أن المقصود من هذا الكتاب الكريم جذب القلوب والأرواح عن الإشتغال بالخلق إلى الإستغراق في معرفة الحق ،فلما طال الكلام في تقرير الأحكام ،والجواب عن شبهات المبطلين عاد إلى إنارة القلوب بذكر ما يدل على التوحيد والإلهية والكبرياء والجلال ،فذكر هذه الآية : 

♦️(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [سورة آل عمران : 190]

⭕️إن في إيجاد السماوات والأرض من عَدَم على غير مثال سابق، وفي تعاقب الليل والنهار، وتفاوتهما طولاً وقِصَرًا؛ لدلائلَ واضحة لأصحاب العقول السليمة، تدلهم على خالق الكون المستحق للعبادة وحده.

♦️(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [سورة آل عمران : 191]

⭕️الذين يذكرون الله تعالى على كل أحوالهم ( قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) ( ويتفكرون في خلق السموات والأرض) فيزيدهم التفكير يقينا فيقولون ( ربنا ما خلقت هذا ) الكون ( باطلا) وعبثا ( سبحانك ) ما خلقت هذا إلا بالحق 
⭕️ثم بدأوا بالإبتهال والدعاء فقالوا ( فقنا عذاب النار ) التي أعددتها للكافرين والغافلين 


♦️(رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [سورة آل عمران : 192]

⭕️( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } أي:  فقد أهنته وفضحته، وليس للظالمين يوم القيامة من أنصار يمنعون عنهم عذاب الله وعقابه.

♦️(رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) [سورة آل عمران : 193]

⭕️ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان } وهو محمد صل الله عليه وسلم، أي: يدعو الناس إليه، ويرغبهم فيه، في أصوله وفروعه. { فآمنا } أي: أجبناه مبادرة، وسارعنا إليه، وفي هذا إخبار منهم بمنة الله عليهم، وتوسل إليه بذلك، أن يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، والذي من عليهم بالإيمان، سيمن عليهم بالأمان التام. { وتوفنا مع الأبرار } بإيماننا بك وتصديقنا لرسولك 


♦️(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [سورة آل عمران : 194]

⭕️( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) من النعيم والرضوان ،وباعد بيننا وبين النار ( ولا تخزنا يوم القيامة ) فإنك تعالى لا تخلف الميعاد، فأجاب الله دعاءهم، وقبل تضرعهم

♦️(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ۖ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) [سورة آل عمران : 195]

⭕️أي: أجاب الله دعاءهم، دعاء العبادة، ودعاء الطلب، وقال: إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى، فالجميع سيلقون ثواب أعمالهم كاملا موفرا، { بعضكم من بعض } أي: كلكم على حد سواء في الثواب والعقاب، { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا } فجمعوا بين الإيمان والهجرة، ومفارقة المحبوبات من الأوطان والأموال، طلبا لمرضاة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله. { لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله } الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل. { والله عنده حسن الثواب } مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فمن أراد ذلك، فليطلبه من الله بطاعته والتقرب إليه، بما يقدر عليه العبد.
▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️

🎀 لمسات بيانية 🎀


↙️آية 193
(رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا (193) آل عمران) لِمَ آثر القرآن تصوير الدعوة بالنداء؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️إعلم أن حقيقة النداء هو الصوت المرتفع والمنادي هو الذي يرفع صوته بالكلام ويبالغ في الصياح به ومن المعلوم أن دعوة النبي ﷺ  لم تكن بالصياح ورفع الصوت فلِمَ آثر القرآن تصوير الدعوة بالنداء؟
 ما ذاك إلا ليبيّن حرص النبي ﷺ  على المبالغة في الإسماع بالدعوة هذا من جهة. 
ومن جهة أخرى لما دعاهم كانوا في حالة الكفر وهي بعيدة عن الإيمان فكان النداء مجازياً لدلالة بُعدِهم وأن النبي ﷺ  كان في موضع عالٍ يناديهم وهو موضع الإيمان.


↙️آية 191
*لم جاء الدعاء ب(ربنا) فى قوله تعالى (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (195) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️تأمل هذا التعبير بالدعاء (ربنا) دون إسم الجلالة فلم يقولوا يا الله وما ذاك إلا لما في وصف الربوبية من الدلالة على الشفقة بالمربوب ومحبة الخير له ومن الاعتراف بأنهم عبيده. ولِردّ حُسن دعائهم بمثله قال الله تعالى (فاستجاب لهم ربهم).

↙️آية 195
ما دلالة قوله تعالى (من ذكرٍ أو أنثى) فى الآية(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (195) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️قد يظن السامع لهذه الآية الكريمة أن قوله تعالى (من ذكر أو أنثى) زيادة كان الأولى الإستغناء عنها ولكن هذا القول جاء لحكمة بليغة فلو استعرضت الأعمال التي أتى بها أولو الألباب المذكورون في الآية لوجدت أن أكبرها الإيمان ثم الهجرة ثم الجهاد. ولما كان الجهاد أكثر تكراراً خيف أن يُتوهَم أن النساء لا حظّ لهن في تحقيق الوعد على لسان الرسل فأتى بالتفصيل (من ذكر وأنثى).

▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️
✨إضاءات ✨
1. احرص على أذكار الصباح، والمساء، والنوم،(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

2.  انظر إلى السماء، وإلى طلوع الشمس وغروبها، واستخرج من كل واحدة فائدة على عظيم خلق الله سبحانه، (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

4. اقرأ هذه الآيات: (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ) إلى آخر السورة، وذلك عند القيام للتهجد آخر الليل، ثم ادع بالأدعية الواردة فيها؛ لثبوت ذلك في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم.

الدرس السادس عشر (139-148)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 139-148


💢الموضوع الثالث  من المقطع السادس : تعزية المسلمين والنهي عن الهوان والخوف من الموت ( 139: 148) 

♦️(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران : 139]

⭕️بدأت الآيات بتعزية المسلمين على ما أصابهم يوم أحد ،فقال تعالى لهم : لا تضعفوا بسبب ما نالكم من الأذى ،ولا تحزنوا الحزن الذي يؤدي  إلى اليأس والإحباط ،وفي الآية تحذير للمسلمين من أسباب الهزيمة 

⭕️ثم بشرهم بالنصر والفوز فقال تعالى 
 ( وأنتم الأعلون ) المنتصرون على أعدائكم إن كنتم مصدقين مؤمنين بما يخبركم به محمد صل الله عليه وسلم 

♦️(إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [سورة آل عمران : 140]

⭕️وتواصل الآيات تسليتها وتعزيتها للمسلمين : إن يصبكم حزن وقتل وجراح ،فقد آصابهم أيضا مثلكم ،وهي سنة الله تعالى في خلقه
 
⭕️( وتلك الأيام نداولها بين الناس) ولولا هذه المداولة لما عادت الدنيا دار اختبار ،إذ لوانتصر أهل الحق دائما لما بقي للباطل سلطان ،ولأمن الإنس والجن ،ولكن الله تعالى جعل الدنيا دار امتحان ،لحكم بالغة، منها: ليَظْهَر المؤمنون حقيقةً من المنافقين، ومنها ليُكْرِم من يشاء بالشهادة في سبيله،

⭕️وختمت الآية ب( والله لا يحب الظالمين ) حتى لا يتوهم أحد أن انتصار الكافرين في بعض المعارك  معناه حب الله تعالى لهم 

♦️(وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران : 141]

⭕️وتواصل الآيات الحديث عن حِكَم الأمر بالقتال وهي : 

🔹تمحيص المؤمنين  ،والتمحيص هو الإختبار والإبتلاء ،والتخليص من الذنوب بما يقع عليهم من جرح وقتل وذهاب مال 
🔹محق الكافرين ،آي إستئصالهم وإهلاكهم بذنوبهم 


♦️(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [سورة آل عمران : 142]

⭕️ أظننتم ـ أيها المؤمنون ـ أنكم تدخلون الجنة دون ابتلاء وصبرٍ يظهر به المجاهدون في سبيل الله حقيقةً، والصابرون على البلاء الذي يصيبهم فيه؟


♦️(وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) [سورة آل عمران : 143]

⭕️ولقد كنتم تتمنون شهادة في سبيل الله ،فقد رأيتم أسباب هذه الشهادة رؤية حقيقية 

⭕️وقد جاء في الحديث عدم تمني لقاء العدو ،قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( لا تتمنوا لقاء العدو ،وسلوا الله العافية ،فإذا لقيتموهم فاصبروا ،واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) أخرجه البخاري
-(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [سورة آل عمران : 144]

⭕️وتواصل الآيات عتاب المنهزمين من المسلمين ،والذين تخاذلوا عندما سمعوا إشاعة قتل النبي صل الله عليه وسلم موضحة أنه مات قبله كثير من الرسل ،وأنه صل الله عليه وسلم سيلحق بهم ،أفإن مات أو قتل تراجعتم عن دعوته ونصرة دينه ،فإن من يفعل ذلك لن يضر الله شيئا بل الخسران له والضرر عليه ،وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته إياه لدينه والذين صبروا وجاهدوا واستشهدوا 

♦️(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) [سورة آل عمران : 145]

⭕️ثم أخبر تعالى أن الأجل بيده تعالى تثبيتا لعباده ،ولن تموت نفسا حتى تستكمل أجلها
 
⭕️وفي الآية تحريض وتشجيع للجبناء على القتال ،فإن الإقدام أو الإعراض لا ينقص من العمر أو يزيد فيه

 ⭕️( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) فيها تعريض للذين شغلتهم الاموال والغنائم يوم أحد 

⭕️( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) ولا نحرمه خير الدنيا ،ويؤكد المعنى قوله تعالى ( وسنجزي الشاكرين ) 

♦️(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [سورة آل عمران : 146]

⭕️أي وكم من نبي قاتل معه ربانيون علماء أتقياء عابدون لله فما ضعفوا ولا فتروا لما آصابهم من قرح أو قتل لبعضهم او لنبيهم ،وما ضعفوا عن العدو ،أو في الدين ،ولا استكانوا ولا خضعوا بل صبروا 

⭕️والهدف من الآية تشجيع المؤمنين والأمر بالإقتداء بمن تقدم من خيار أتباع الأنبياء


♦️(وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران : 147]

⭕️ثم أخبر تعالى عنهم بعد أن قتل بعضهم أو قتل أنبيائهم بأن صبروا ولم يفروا ،واستغفروا ليكون موتهم على التوبة من الذنوب إن رزقوا الشهادة ،ثم سألوا الثبات في القتال ،والنصر على الأعداء 

♦️(فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [سورة آل عمران : 148]

⭕️فأجاب الله تعالى دعائهم وأعطاهم النصر والظفر ،والغنيمة في الدنيا و المغفرة في الآخرة ،وهكذا يفعل الله مع عباده المخلصين التائبين الصادقين الناصرين لدينه 

⭕️وفي الآية توجيه لأصحاب النبي صل الله عليه وسلم لفعل ذلك
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
✨ لمسات بيانية ✨

↙️آية 140
(إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ (140) آل عمران) انظر كيف استطاعت البلاغة القرآنية أن تنقص من قدر المصيبة على المؤمنين. فأين تكمن البلاغة في هذه الآية التصويرية؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️لقد عبّر الله تعالى عن المصيبة بقوله (يمسسكم) ولم يقل يصبكم لأن المسّ أصله اللمس باليد فيكون أمراً سطحياً لا يخترق الجسد خلاف الفعل يصبكم الذي يفيد اختراق القرح إلى داخل الجسد وهذا مؤذن بالتخفيف. 
⚪️ثم صور الهزيمة بالقرح أي الجرح وهو هنا مستعمل في غير حقيقته فيكون بذلك إستعارة للهزيمة إذ لا يصح أن يراد بها الحقيقة لأن الجراح التي تصيب الجيش لا يُعبأ بها إذا كان معها النصر ناهيك عن أن تصوير الهزيمة بالقرح مؤذن بالشفاء منه.

↙️آية 140
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ (140) آل عمران) لعل سائلاً يسأل لِمَ اختار البيان الإلهي صيغة المضارع في (يمسسكم) والماضي في (مسّ) ولم يكونا في زمن واحد؟(ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️إنها دقة التعبير في إيراد الحقائق الواقعية فالتعبير عما أصاب المسلمين بصيغة المضارع في (يمسسكم) لقربه من زمن يوم أحد وعما أصاب المشركين بصيغة الماضي (مسّ القوم) لبُعدِه لأنه حصل يوم بدر.

↙️آية 140
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران)
 و(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) آل عمران)
 ما الفرق بين سيجزي وسنجزي؟(د.فاضل  السامرائى)


⚪️الآية توضح المسألة (وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران) (فلن يضر – وسيجزي الله) هو لم يتكلم بضمير المتكلم 
⚪️أما الآية الثانية (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) آل عمران) بالإسناد إلى ضمير المتكلم (نؤته منها – وسنجزي)
⚪️ الفعل في الحالين مسند إلى ضمير المتكلم الله أما تلك فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين يعني لا ينقلب على عقبيه هذا شخص والذي يجزي هو آخر وهو الله سبحانه وتعالى أما الثانية الفاعل واحد والمؤتي واحد والمجازي واحد وسنجزي الشاكرين هو لله سبحانه وتعالى. الفرق أنه صرّح بالفاعل في آية وأضمر في الأخرى.

↙️آية 143
(وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (143) آل عمران) إنك تعلم أن موت المؤمن في المعركة هو الشهادة فلِمَ عدل الله تعالى في الآية إلى ذكر الموت دون الشهادة فلم يقل: ولقد كنتم تمنون الشهادة أو قيّده فقال: تمنون الموت في سبيل الله؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️إن هذه الآية جاءت في معرض اللوم للمسلمين الذين أظهروا الشجاعة وحُبَ اللقاء ولو كان فيه الموت ولم يرضوا التحصن في المدينة والدفاع دون الحرب كما أشار به الرسول ﷺ  فلذلك نزع الله تعالى صفة التشريف عن الموت في سبيل الله وهي الشهادة وعدل عنها وصرّح بلفظ الموت فقط.

↙️آية 144
ما سبب نزول الآية (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين(144)) في سورة آل عمران التي قرأها أبو بكر بعد وفاة الرسول ؟(د.حسام النعيمى)


⚪️ هذه الآية نزلت في وقت قريب من وفاة الرسول ﷺ  في أُحُد عندما خرج صارخ أنه محمد ﷺ  قُتِل فارتبك الناس فمن جملة من ارتبك أحد المهاجرين لا يذكرون من هو لكنه يروي القصة وشاعت: جاء إلى رجل من الأنصار يتشّحط في دمه فقال له أشعرت أن محمداً ﷺ  قُتِل؟ فقال الأنصاري الذي يتشحط في دمه يعني يموت إن كان محمد قُتِل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم.
 
⚪️وقرأها أبو بكر الذي عصم الله تعالى به الأمة في أول فتنة تتعرض لها عند وفاة الرسول ﷺ .

↙️آية 146
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) آل عمران)
 لقد جمعت الآية بين الضعف والوهن وهما متقاربتان تقارباً يبلغ حد الترادف فهل يمكن الاستغناء عن أحدهما دون الآخر؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️الواقع أن كل واحد منهما أفاد معنى أراده البيان القرآني وهما هنا مجازان فالوهن أقرب إلى خَوَر العزيمة والياس في النفوس 
⚪️والضعف أقرب إلى الإستسلام والفشل في المقاومة. 
⚪️ثم بعد ذلك تجيء الإستكانة لتعبر عن الخضوع والمذلة للعدو بعد الوهن والضعف ومن لطائف النظم القرآني ترتيبها في الذكر بحسب ترتيبها في الحصول فإنه إذا خارت العزيمة فشلت الأعضاء واستسلمات ورضخت للمذلة من العدو.

▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
✨إضاءات✨
1. إياك والهوان والذلة، فالمؤمن عزيز ،غالب بهذا الدين، (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).  
2. الجهاد وخوض المعارك لا يقدم أجل العبد، والفرار من الجهاد لا يؤخره أيضاً،(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا).

3. ابدأ بتحديد مشروع حياتك بعد قراءة هذه الآية،(وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا).

4. لا يوصل إلى الراحة إلا بقلة الراحة، ولا يدرك النعيم إلا بقلة النعيم،(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).

5. من حكمة الله- تعالى- في نزول البلايا التمحيص والاختبار، وتمييز الخبيث من الطيب، (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ).
 ▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
قراءة لتفسير سورة ال عمران من تفسير السعدي 
بصوت الشيخ محمد بن علي العرفج من الآية 139-143

وهنا من الآية 144-148



🍃🍃🍃🍃🍃🍃

الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

الدرس الخامس عشر (130-138)

الدرس الخامس عشر (130-138)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 130-138


💢الموضوع الثاني  من المقطع السادس : أهمية الطاعة ،مواعظ وهدايات في الطاعات ( 130: 138) 

⭕️لما مر في المقطع السابق أن الأمر كله لله تعالى وحده ،ولما كان العصيان هو السبب الأساسي في حصول الهزيمة في معركة أحد ،ذكر هنا مواعظ وهدايات للمتقين المصدقين ليستحقوا نصر الله تعالى 

♦️(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة آل عمران : 130]

⭕️بدأت هذه المواعظ والهدايات من التحذير من أكل الربا لأن أكل الربا يؤدي إلى استحقاق النار كما قال تعالى : 

⚡⚡(ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [سورة البقرة : 275]

♦️(وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران : 131]

⭕️واجعلوا بينكم وبين النار التي أعدها الله للكافرين به وقاية؛ وذلك بعمل الصالحات وترك المحرمات.

♦️(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [سورة آل عمران : 132]

⭕️ثم انتقلت الآيات للحث على الخيرات ،فأرشدت إلى طاعة رب السموات ،ورسول الخيرات لاستحقاق الرحمات في الدنيا والآخرة 

⭕️والأمر بطاعة الله والرسول مناسب لما حدث في أحد من مخالفة لأمر الرسول وتسبب في الهزيمة ،وايضا أثناء الهزيمة ،ومناسب لما حصل من استجابة بعد المعركة مما تسبب في إنسحاب الكفار 


♦️(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [سورة آل عمران : 133]

⭕️ثم حثت على المسارعة لنيل المغفرة والفوز بالجنة التي أعدت للمتقين ،والنجاة من النار التي أعدت للكافرين 

⭕️ثم شرعت الآيات في ذكر صفات هذه الجنة ترغيبا في العمل بعملهم لنيل مكافأتهم وهم : 

♦️(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [سورة آل عمران : 134]

🔹الذين ينفقون في جميع أحوالهم في يسرهم وعسرهم 

🔹إذا غضبوا سيطروا على غضبهم وكظموه ولم يظهروه⚡⚡ كما قال صل الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) أخرجه البخاري 

🔹الذين يعفون عمن أساء إليهم ،فلا يبقى في أنفسهم شئ من الغل عليهم ⚡⚡كما جاء في الصحيح ( ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ) أخرجه مسلم  ،وهذا هو مقام الإحسان

♦️(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [سورة آل عمران : 135]

🔹أنهم إذا أذنبوا لم يصروا على الذنب بل يسارعوا إلى الإستغفار ،ويبادروا إلى التوبة ،وهم يعلمون أن الله يغفر الذنوب 

♦️(أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [سورة آل عمران : 136]

⭕️ثم ذكر الله تعالى قبوله لإستغفارهم ،وذكر أنه زادهم بعد المغفرة الجنة ،وذلك جزاؤهم على التقوى وحسن العمل 

♦️(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [سورة آل عمران : 137]

⭕️ثم ختم الموضوع بالتأكيد على الإعتبار من أحوال الأمم السابقة ،وضرب المثل بعاقبة العصاة والمكذبين

♦️(هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [سورة آل عمران : 138]

⭕️وبيّن أن هذا القرآن بيان لحقائق الأمور كي يتعظ الناس ويعتبر أولو الألباب ،وكذلك يهدي به الله المتقين إلى أحسن الأحوال والأخلاق

▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
✨ لمسات بيانية. ✨


↙️آية 133
وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) آل عمران) ترى لو قلت وأسرعوا إلى مغفرة أتُحقق ذات الغرض والفائدة التي تحققها صيغة (وسارعوا)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)


⚪️بالطبع لا فالبيان القرآني جاء بصيغة سارعوا للمبالغة في طلب الإسراع. وتنكير (مغفرة) ووصلها بقوله (من ربكم) مع استطاعة الإضافة مباشرة بأن يقول: وسارعوا إلى مغفرة ربكم غرضه التضخيم والتعظيم.
⚪️ ثم لسائل أن يسأل لِمَ جاء البيان الإلهي بقوله جنة عرضها ولم يقل جنة طولها؟ سيأتي الجواب أن الكلام هنا على طريقة التشبيه البليغ والأصل: وجنة عرضها كعرض السماء والأرض كما جاء في سورة الحديد والغرض هنا أريد به تمثيل شدة الإتساع ليُطلق العنان لخيال السامع فإذا كان عرض الجنة بهذا الإتساع صعب التخيّل فكيف يكون طولها؟!

▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
✨إضاءات✨

1. احذر الربا وأنواعه، وحذِّر من حولك من هذا الذنب العظيم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

2. المتقون هم أهل الجنة وورثتها بحق، فجاهد للاتصاف بصفاتهم, (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).

3. فضل العفو عن الناس مطلقاً، مؤمنهم، وكافرهم، بارهم، وفاجرهم، (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
قراءة لتفسير سورة ال عمران من تفسير السعدي 
بصوت الشيخ محمد بن علي العرفج من الآية 133-138

الأحد، 2 أغسطس 2015

الدرس الرابع عشر (121-129)

﷽ 
الحمدلله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه .. وبعد

نصاب اليوم : 121-129

 انتهينا بحمد الله وتوفيقه من المقطع الخامس من سورة ال عمران نبدأ اليوم ان شاءالله بالمقطع السادس  


💢المقطع السادس : عندما يواجه الأعداء ( معركة أحد) ( 121: 148) 

♦️ينقسم هذاالمقطع إلى ثلاث مواضيع : 

🔹الموضوع الأول : مقدمات معركة أحد ( وأن الأمر كله لله) (121: 129 ) 

🔹الموضوع الثاني : أهمية الطاعة ،ومواعظ وهدايات في الطاعات ( 130: 138) 

🔹الموضوع الثالث : تعزية المسلمين والنهي عن الهوان والخوف من الموت ( 139: 148)

نتدارس اليوم المقطع الأول ⤵️⤵️
💢الموضوع الأول : مقدمات معركة أحد ،وأن الأمر كله لله ( 121: 129) 

♦️(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة آل عمران : 121]

⭕️بدأت الآيات ببدء الإستعداد لمواجهة العدو القادم إلى المدينة ،فذكرت أن النبي صل الله عليه وسلم غدا صباحا من أهله ومنزله لينزل المجاهدين في منازلهم ويرتب أوضاعهم ،فيضع أناسا في الميمنة وأناسا في الميسرة ،وآخرين على الجبل 

⭕️وواضح أن التعبير بكلمة ( مقاعد ) وختام الآية ب (سميع عليم ) له علاقة بما حصل لاحقا من انتقال الرماة من مواقعهم ،والنقاشات التي حصلت بينهم ،وحصول الهزيمة بسبب ذلك 

♦️(إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [سورة آل عمران : 122]

⭕️اذكر ـ أيها النبي ـ ما وقع لفرقتين من المؤمنين من بني سَلِمَة، وبني حارثة، حين ضعفوا ، وهَمُّوا بالرجوع حين رجع المنافقون، والله ناصر هؤلاء بتثبيتهم على القتال وصرفهم عما هَمُّوا به، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون في كل أحوالهم.

⭕️قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : فينا نزلت ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا .....)  وقال نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة ،وما نحب أنها لم تنزل لقوله تعالى ( والله وليهما ) أخرجه البخاري 

♦️(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة آل عمران : 123]

⭕️ثم ذكرهم تعالى بما كان في معركة بدر ،وأنه نصرهم على أعدائهم وكانوا أذلة قليلون فأظهرهم الله تعالى على عدوهم وكانوا كثيرون وهم قليلون ،
واليوم في أحد هم آكثر عددا من يوم بدر ،فإن يصبروا كما صبروا في ذاك اليوم اي بدر ينصرهم ، ثم قال لهم : واتقوا ربكم لعلكم تشكرونه على ما منّ به عليكم من النصر

♦️(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ) [سورة آل عمران : 124]

⭕️ثم ذكر ما وعدهم رسول الله صل الله عليه وسلم في بدر من المدد  بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين منه سبحانه لتقويتكم في قتالكم

♦️(بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) [سورة آل عمران : 125]

⭕️بلى، إن ذلك يكفيكم. ولكم بشارة بعون آخر من الله: إن صبرتم على القتال، واتقيتم الله، وجاء المدد إلى أعدائكم من ساعتهم مسرعين إليكم، إن حصل ذلك أن يعينكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مُعَلَّمين بعلامة ظاهرة عليهم وعلى خيولهم.

⭕️فشرط الله لإمدادهم ثلاثة شروط: الصبر، والتقوى، وإتيان المشركين من فورهم هذا، فهذا الوعد بإنزال الملائكة المذكورين وإمدادهم بهم، 

⭕️وأما وعد النصر وقمع كيد الأعداء فشرط الله له الشرطين الأولين كما تقدم في قوله: { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا }

♦️(وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [سورة آل عمران : 126]

⭕️وما جعل الله هذا العون، وهذا الإمداد بالملائكة إلا خبرًا سارًا لكم، تطمئن قلوبكم به، وإلا فإن النصر حقيقة لا يكون بمجرد هذه الأسباب الظاهرة، وإنما النصر حقًا من عند الله العزيز الذي لا يغالبه أحد، الحكيم في تقديره وتشريعه.

♦️(لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ) [سورة آل عمران : 127]

⭕️أي يهلكهم ويذلهم ويحزنهم فيرجعوا خاسرين فاشلين 


♦️(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [سورة آل عمران : 128]

⭕️نزلت هذه الآية لسببين : 

🔹الأول : أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول ( اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا ) بعد ما يقول (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد)  فنزلت الآية ،أخرجه البخاري 

🔹الثاني : أن رسول الله صل الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول ( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله ) فنزلت الآية ،أخرجه مسلم 

فلما دعا الرسول على رؤساء المشركين بالهلاك بعد ما وقع منهم في أُحد؛ قال الله له: ليس لك من أمرهم شيء، بل الأمر لله، فاصبر إلى أن يقضي الله بينكم، أو يوفقهم للتوبة فيسلموا، أو يستمروا على كفرهم فيعذبهم، فإنهم ظالمون مستحقون للعذاب.

♦️(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة آل عمران : 129]

⭕️وختم الموضوع بقوله تعالى ( ولله مافي السماوات ومافي الأرض ) أي يتصرف في ملكه كيف يشاء ،يغفر لمن يشاء برحمته ،ويعذب من يشاء بعدله والله غفور رحيم سبقت رحمته غضبه كما كتب سبحانه فوق عرشه ،أخرجه البخاري

▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
✨ لمسات بيانية ✨

↙️آية 121
(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) آل عمران) المقاعد جمع مقعد وهو مكان القعود أي الجلوس على الأرض. وأنت تعلم أن الحرب والقتال ليسا مكان قعود ولا جلوس بل وقوف وقيام فلِمَ لم يأت البيان بأن يقول: وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مواقف للقتال؟ لأن الوقوف أولى؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)

⚪️إعلم أن إضافة مقاعد لإسم القتال قرينة على أنه أطلق المواضع اللائقة بالقتال التي يثبت فيها المقاتل ولا ينتقل عنها فعبّر عن الثبات والتمكن في المقاعد دون الوقوف لأن الوقوف عرضة الحركة وعدم الثبات.

↙️آية 124
* ما الفرق بين آلآف وألوف (وهم ألوف) في القرآن؟(د.فاضل  السامرائى)

⚪️آلآف من أوزان القِلّة، جمع قلة.  وألوف من الكثرة. لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى (أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) لأن القلة من الثلاثة إلى العشرة فإن تجاوزها دخل في الكثرة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243) البقرة) 
قال بعضهم قطعاً أكثر من عشرة آلآف وقسم أوصلهم إلى أربعين ألفاً. آلآف إلى حد العشرة جمع قلة، ألوف ما تجاوز العشرة وهي جمع كثرة.

↙️آية 126
قال تعالى في سورة الأنفال (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10} ) وفي سورة آل عمران (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {126})
 لماذا جاءت قلوبكم مقدّمة على به في الأنفال ومتأخرة في آل عمران؟د.فاضل السامرائى:

⚪️يجب أن نرى أولاً سياق الآيات في السورتين، سياق آية آل عمران فيه ذكر لمعركة بدر وتمهيد لمعركة أحد وما أصاب المسلمون من حزن وقرح والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140}) وغيرها من آيات التصبير والمواساة وخصص البشرى بهم (بشرى لكم) وبه تعود على الإمداد السماوي لذا قدّم القلوب (قلوبكم) على (به) لأن المقام مقام تصبير ومواساة والكلام مسح على القلوب. 

⚪️أما في آية الأنفال قدّم (به) على (قلوبكم) لأن الكلام على الإمداد السماوي الذي هو محور آيات سورة الأنفال وكذلك لم يخصص البشرى وجعلها عامة (وما جعله الله إلا بشرى)

↙️آية 129
ما دلالة تقديم وتأخير (يغفر) في قوله تعالى (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) آل عمران) (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) المائدة) ؟(د.حسام النعيمى)

⚪️لو نظرنا في الآيات سنجد أن تقديم المغفرة على العذاب هو الأصل لأنه (كتب ربكم على نفسه الرحمة)  وفي الحديث في صحيح البخاري "رحمتي سبقت غضبي"
⚪️ لكن في الآية 40 في سورة المائدة؟ هذا الأمر يتعلق بقطع اليد (والسارق والسارقة)قدّم العذاب لأن الكلام في البداية كان على عذاب ثم على مغفرة فلا بد أن يتقدم العذاب ولو عسكت لما إستقام الكلام. 
⚪️بينما الأماكن الأخرى الكلام كان إعتيادياً على مغفرة الله تعالى وعذابه فدائماً يقدم الرحمة ويردف بالعذاب يقدم الرحمة ترغيباً للمطيعين ويؤخر العذاب ويذكره تحذيراً من المعصية
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️

✨إضاءات✨
1. تقوى الله- تعالى- بالعمل بأوامره، واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد، (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

2. صدق الإيمان بالله، وصدق التوكل عليه سببٌ لأن يمدك الله بأسبابٍ من عنده؛ خافية عليك،( إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ).
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
 قراءة لتفسير سورة ال عمران من تفسير السعدي 
بصوت الشيخ محمد بن علي العرفج من الآية 128-133